اسماعيل بن محمد القونوي

278

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو حال من الضمير في الظرف ) فح يكون المعنى خالصة أي حيا كما في حال إضافته إلى الضمير فلا غبار في الكلام ( وقرىء خالص بالرفع والنصب وخالصه بالرفع والإضافة إلى الضمير على أنه بدل من ما أو مبتدأ ثان ) . قوله : ( والمراد به ) أي بالخالص على تقدير الإضافة إلى الضمير . قوله : ( ما كان حيا ) فح لا يحتاج إلى التقييد بقوله إن ولد حيا كما في الاحتمال الأول . قوله : ( والتذكير في فيه لأن المراد بالميتة ما يعم الذكر والأنثى ) يعني روعي في عود الضمير جانب المدلول دون اللفظ والمدلول بعضه مذكر وبعضه مؤنث ( فغلب المذكر ) وكذا في فهم ولا وجه لتركه . قوله : ( أي جزاء وصفهم ) بتقدير المضاف ( الكذب على اللّه في التحريم والتحليل ) . قوله : ( من قوله وتصف ألسنتهم الكذب ) ووصف ألسنتهم الكذب مبالغة في وصف كلامهم بالكذب كان حقيقة الكذب مجهولة وألسنتهم تصفها وتعرفها بكلامهم هذا ولذلك عد من فصيح الكلام كقولهم وجهها يصف الجمال وعينها تصف السحر كذا بينه المص في سورة النحل والوصف حكاية صفة الشيء فكأنه جعل قولهم حين الكذب ومحضه فإذا نطقت به ألسنتهم فقد حكت الكذب تحليته وصورته كما ذكر في الكشاف إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ [ الأنعام : 139 ] تعليل للوعيد بالجزاء فلذا صدر بلفظة ان فإن الحكيم العليم بما صدر عنهم لا يكاد بترك جزاء الذي هو من مقتضيات الحكمة ( قد خسر الذين ) جواب قسم محذوف كذا في تفسير أبي السعود ولا دليل يدل على القسم فاعتبار القسم في مثل هذا المقام يؤدي إلى عدم التمييز بين ما اعتبر القسم فيه وبين ما لا يعتبر فيه . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 140 ] قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 140 ) قوله : ( يريد بهم العرب ) وهم ربيعة ومضر وأحزابهم . قوله : ( الذين كانوا يقتلون بناتهم ) يعني أن المراد بالأولاد البنات إذ لم ينقل قتل قوله : على أنه بدل من ما فهو بدل البعض من الكل لأن الخالص بعض مما في بطونها . قوله : أو مبتدأ ثان كقولك القوم خواصهم عندنا . قوله : والتذكير في فيه أي في قوله فهم فيه شركاء لأن المراد بالميتة ما يعم الذكر والأنثى فغلب الذكر أقول هذا التأويل لا يجدي لأن التاء في لفظ الميتة يوجب تأنيث الضمير سواء أريد بها الذكر أو الأنثى أو ما يعمهما فالوجه في تذكير الضمير أن يقال إنه راجع إلى ما في ما في بطون كما أن ضمير يكون بالياء التحتانية عائدا إليه المعنى وأن يكون ما في بطون هذه الأنعام ميتة فهم في ذلك أي في ما في بطون هذه الأنعام شركاء .